الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
8
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
الشكر اللغوي وهو الثناء على الاحسان . قال في المصباح : « حمدته على شجاعته واحسانه حمدا : أثنيت عليه . ومن هنا كان الحمد غير الشكر لأنه يستعمل لصفة في الشخص وفيه معنى التعجب ، ويكون فيه معنى التعظيم للممدوح وخضوع المادح كقول المبتلى : الحمد للّه ، إذ ليس هنا شيء من نعم الدنيا ، ويكون في مقابلة احسان يصل إلى الحامد . واما الشكر فلا يكون الا في مقابلة الصنيع ، فلا يقال : شكرته على شجاعته » انتهى . وعرفا ( هو الثناء باللسان ) بالجميل ( على الجميل ) لقصد التبجيل ( سواء تعلق بالفضائل ) هي جمع فصيلة وهي كل خصلة ذاتية . وبعبارة أخرى : هي المزايا التي لا تتعدى إلى الغير كصفاء اللؤلؤ وصباحة الخدّ ورشاقة القدّ ( أو بالفواضل ) هي جمع فاضلة ، وهي المزايا المتعدية كالانعام اعني اعطاء النعم وسائر ما يتعدى إلى الغير . ( والشكر ) قد تقدم معناه لغة ، وقريب منه ما ذكره المصباح ، قال : « شكرت اللّه : اعترفت بنعمته وفعلت ما يجب من فعل الطاعة وترك المعصية ، ولهذا يكون الشكر بالقول والعمل » . انتهى ، وذلك قريب من معناه العرفي اي : ( فعل ينبئ عن تعظيم بسبب النعدام المنعم سواء كان ) ذلك الفعل ( ذكرا باللسان أو اعتقادا أو محبة بالجنان ) اى القلب والباطن بان يعتقد اتصاف المشكور له بصفات الكمال والجلال ( أو عملا وخدمة بالأركان ) اي الجوارح والأعضاء حاصله : ان يأتي بافعال دالة على تعظيمه ، واليه يشير قولهم : الشكر صرف العبد جميع ما أنعم اللّه به عليه من السمع والبصر وغيرهما إلى ما خلق وأعطاه